الحطاب الرعيني
514
مواهب الجليل
لذكرها عنده فنقول : الذي ينقله أكثر أهل المذهب أن المحرم بحج إذا فرغ من طواف القدوم والسعي فهو مطلوب بكثرة الطواف كما تقدم في كلام صاحب المدخل . وقال ابن الحاج في مناسكه : ثم يعود إلى التنبيه بعد فراغه من السعي بين الصفا والمروة يبقى على حاله من إحرامه متصرفا في حوائجه مجتنبا لما أمر به في إحرامه ، وليكثر من الطواف في الليل والنهار بلا رمل ولا سعي بين الصفا والمروة ويصلي لكل أسبوع ركعتين خلف المقام فإنه يستحب كثرة الطواف مع كثرة الذكر انتهى . وقال أيضا في مختصر الواضحة في ترجمة العمل في الطواف : فإذا فرغت من السعي بين الصفا والمروة فارجع إلى المسجد الحرام وأكثر من الطواف ما كنت مقيما بمكة ، ومن الصلاة في المسجد الحرام الفريضة والنافلة انتهى . وهذا صريح في استحباب كثرة طواف له وهو المعروف من المذهب ، وهو أيضا ظاهر في كلام المصنف في مناسكه لقوله في آخر فصل السعي ، ثم تعاود التلبية بعد السعي كما تقدم ولتكثر من الطواف في مقامك الخ والله أعلم . ص : ( وركوب ) ش : يعني أن الركوب في الحج على الإبل والدواب لمن قدر عليه أفضل من المشي لأنه فعله ( ص ) ولأنه أقرب إلى الشكر . قال في النوادر قال مالك : الحج على الإبل والدواب أحب إلي من المشي لمن يجد ما يتحمل به انتهى . وقال القرطبي : لا خلاف في جواز الركوب والمشي ، واختلف في الأفضل منهما . فذهب مالك والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل ، وذهب غيرهم إلى أن المشي أفضل . ولا خلاف أن الركوب في الموقف بعرفة أفضل ، واختلفوا في الطواف والسعي فالركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل للاقتداء بالنبي ( ص ) انتهى . وكلامه الأخير يوهم أن الركوب عند مالك في الطواف والسعي أفضل وليس كذلك ، بل المشي فيهما عنده من السنن المؤكدة ومن واجبات الحج الذي يجب بتركه دم والله أعلم . وقال المؤلف في مناسكه : والركوب لمن قدر عليه أفضل على المعروف لأنه فعله ( ص ) ولأنه أقرب إلى الشكر انتهى . تنبيهات : الأول : ظاهر إطلاقات أصحابنا أن الركوب أفضل ولو كان الحج من مكة وهو صريح كلام القرطبي من تفسيره المتقدم ذكره . الثاني : ما ذكرناه من ركوبه ( ص ) هو المعروف ولا يلتفت إلى تصحيح الحاكم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه ( ص ) حج هو وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة لان المعروف أنه ( ص ) لم يحج بيت الله الحرام بعد الهجرة إلا حجة الوداع وكان ( ص ) راكبا فيها بلا شك قاله ابن جماعة . الثالث : اختار اللخمي وصاحب الطراز تفضيل المشي على الركوب للآثار الواردة في